الشهيد الثاني

122

حقائق الإيمان

أما الكبرى فللآية ، وأما الصغرى فلقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " ( 1 ) ولا ريب أن الإيمان مقبول ممن يبتغيه دينا بالاجماع ، فيكون الإيمان دينا ، فيكون هو الإسلام . وفيه أنه لا يلزم من صحة حمل الإسلام عليه كونهما واحدا في الحقيقة ، لجواز كون المحمول أعم . ويمكن الجواب بما ذكرنا سابقا من إفادة مثل ذلك حصر الإسلام في الدين لكن يرد على دليل الصغرى أن اللازم منه كون الإيمان دينا . أما كونه نفس الدين ليكون هو الإسلام فلا ، لجواز أن يكون جزءا منه ، أو جزئيا له ، أو شرطا كذلك . ولا ريب أن جزء الشئ أو جزئيته أو شرطه يقبل معه وإن كان مغايرا له ، فعلم أن المراد من الغير في الآية الكريمة غير ذلك . وأيضا يرد عليه أن هذا الدليل إنما يستقيم على مذهب من يقول : إن الطاعات جزء من الإيمان ، وذلك لأن الظاهر أن الدين المحمول عليه الإسلام هو دين القيامة في قوله تعالى " وذلك دين القيامة " ( 2 ) والمشار إليه بذلك ما تقدم من الاخلاص في الدين مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة . ثانيهما : أن العبادات المعتبرة شرعا هي ( 3 ) الدين ، والدين هو الإسلام ، والاسلام هو الإيمان . أما الأولى فلقوله تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " ( 4 ) وأما الثانية فلقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " ( 0 )

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 85 . ( 2 ) سورة البينة : 5 . ( 3 ) في ( ط ) : في . ( 4 ) سورة البينة : 5 . ( 5 ) سورة آل عمران : 19 .